| 0 التعليقات ]

قرأتها في جريدة ..
كلمات بسيطة ولكن لها مدلول أشمل عن الحياه .
ومايدور بها من أفراح وأحزان .
من الفراق والموت والبداية والنهاية .

هذة الكلمات لـ : أمينة يحيى 
                                                           بعنوان (( الفرح الأكثر حزنا ))  


هل يمكن للقلب أن يحمل فرحا كبيرا وحزنا كبيرا في الوقت نفسة ؟..
سيطرت علي هذة الفكرة طوال الأسبوع ، وأيا كانت الإجابة فهي قاسية ..
كيف يجتمع ثوب الحداد الأسود مع فستان الزفاف الأبيض ، كيف تجتمع دموع الفرح مع دموع الحزن ؟
نحن المصريون بارعون في تقديس الحزن والحداد ..
لكننا لسنا بالبراعة ذاتها في الإعلان عن فرحنا .
الأسبوع الماضي شهدت مناسبة اجتمعت فيها كل عناصر الدراما التي تلخص دور الحياة وحكمتها أو عبثها .
فرح الابنة جاء مع حداد الزوجة الام .
تلمع الدموع في عيون الاب الذي يخفي فرحتة احتراما لذكرى الراحل الذي فقدتة الأسرة مؤخرا .
سيدات تلفهن الأثواب السوداء وتخنقهن الدموع اللاتي لا يعرفن هل تسقط من شدة اللوعة أو من شدة البهجة ..
أنغام موسيقى هادئة في الخلفية للعروسين ، وحديث على الموائد بين المدعوين عن الموت والفراق ورحلة المرض ..
كانت القاعة الصغيرة صورة من صور الحياه ، لكنها صورة موجزة ملخصة تقاربت فيها الأبعاد لدرجة الإلتصاق ..
تقارب الموت والحياه وبدايات إرتباط مع نهاية إرتباط آخر ..
كان واقعا لكنة تراءى لي كفيلم سينمائي ..
اختلط الابيض بالاسود والحداد بالفرح والزغردة بالنحيب ..
كنت أتطلع إلى الأم التي تحاملت وجاءت رغم حدادها لترى الأبنة في ثوبها الأبيض ..
قالت وهي منهكة .. عيونها شاردة ، وجفونها حمراء تخفيها بنظارة سوداء : " لم أكن أستطيع أن أفوت هذة اللحظة ، كان لابد من رؤيتها وهي في الثوب الأبيض . إنها لحظة إنتظرتها منذ يوم ولادتها " ..
ووقفت ذاهلة لا أعرف ما أقول " مبروك " تبدو غير مناسبة ، " البقاء لله " تبدو في غير محلها ، إكتفيت بأن ربت على كتفها ، وأنا أتمتم كلاما غير مفهوم ..
عدت ليلتها وعلامة الإستفهام الكبيرة تطاردني 
هل يحتمل القلب ؟
وطرحت السؤال في اليوم التالي على أحد الأصدقاء الذي أجابني بحادثة عالقة في ذاكرتة منذ أيام الطفولة قال لي " أتذكر وأنا في العاشرة من عمري كانت امي تلد أخي الصغير في حجرتها بمنزلنا وكان جدي - والدها - يحتضر في اللحظة نفسها في الشقة المقابلة لشقتنا . وظلت أمي تسأل طوال المخاض عن والدها " ..
ولم أستطع سؤالة هل حزنت أو فرحت أو حمل قلبها الشعورين في اللحظة نفسها ؟.
ولقد أكتشف المصريون هذة الحقيقة منذ الأزل ، فيقولون عندما تدمع عيونهم من شدة الضحك : " خير اللهم أجعلة خيرا " 
يعرفون بحسهم الفطري أنها دائرة 
وأن الحزن يلحق بلحظات السعادة أو يتلازم معها ..
وفي هذا المعنى يقول جبران خليل جبران في كتاب النبي : " حين يستخفك الفرح إرجع إلى أعماق قلبك ، فترى أنك في الحقيقة تفرح بما كان يوما مصدر حزنك وحين يغمرك الحزن تأمل قلبك من جديد ، فسترى أنك في الحقيقة تبكي مما كان يوما مصدر بهجتك " ..
يسمي المصريون الحزن " الهم " وللكلمة وقع أثقل وأعمق من الحزن يوحي بضيق الصدر وعظم المصيبة ..
لكن الغريب أنهم يمزحون في أمثالهم الشعبية بين الهم والضحك فيقولون " هم يبكي وهم يضحك " ..
هل هذا المزج من قبيل الصدفة ؟.
لا أعرف لم أتذكر وأنا أكتب هذة الكلمات حركة يدي أمي وهي تجدل لي شعري وأنا صغيرة ، كانت يدها تعمل بسرعة لتجدل الضفيرة ، تقسم خصلات الشعر أقسامها متساوية ، تضع القسم الأيمن لأعلى فوق الأوسط ثم القسم الأيسر فوقة وهكذا في حركة متتابعة حتى يصبح لدي ضفيرة طويلة ذات شكل منسجم واحد ..
نضع بعضا من الحزن وبعضا من الفرح وكثيرا من الرتابة فنصنع أياما .
" هي الدنيا إية غير شوية فرح وشوية حزن بنعيشهم "
هل يتحمل القلب فرحا كبيرا وحزنا كبيرا في الوقت نفسة ؟..
لا أعرف الإجابة ، ولكن ما أكدتة لي الأيام أن الرغبة في الفرح وإرادة الحياه ، أقوى كثيرا من الإنسحاب منها ..

0 التعليقات

إرسال تعليق

رافعين معنوياتي . رأيك يهمني . ردك يسعدني .