| 4 التعليقات ]



شوية كراسي مرصوصين حوالين شوية ترابيزات متحوطين بغاب وعصيان والسقف خشب وعلية مشمع بلاستيك وفوقة شوية قش وطوب ، راديو شغال على اغاني شعبي ، تربيزة عليها شباب بيلعبوا عشرة ضمنة .

بيدخل عليهم سريعا وعلى وجهة علامات الفرح وكأنة وجد ما كان يبحث عنه طول عمرة .

ساكت : بقول اية . اما انا لاقيت حتة دين حفلة انما اية . قشطا .
نظافة وشياكة وتظبيط على كيف كيفكم . وكلام واشعار وما حدش فيها ساكت .

عادي : معاك يا معلم ودايس . دا قشطا قوي بس قولي ع الحوار كامل مكمل بالتفاصيل . وأهم حاجة التفاصيل . عشان انا حاسس ان الحفلة دي هتبقى شيء مش عادي .

فاكر : حفلة اية يا عم بس اللي انت بتفكر فيها ولا بتقول عليها . هوا احنا وش كدا .
اقعد يا عم خلينا نكمل العشرة اللي مش عايزة تخلص ولا تنتهي السنادي . وقول لعمك عبدة يجيبلك شوية شاي ولا حتى ينسون تبلع بيهم ريقك وتنظف بيهم زورك وتعدل بيهم صوتك . وتنعش ذاكرتك وتخليك دايما فاكر  .

ساكت : وانت يا شاكر اية الكلام ؟ اية رأيك . معانا ولا مع التانيين ؟

شاكر : لا يا عم ابعدني انا عن القصص والحكايات دي . كدا كدا الحوارات دي ما تكلش معانا . ولا واحد فيكم اصلا هيعرف يدخل الحفلة دي . وادي دقني . خليني انا في اللي انا فية . وخليني ع النعمة اللي انا فيها شاكر  .

ساكت : بصوا الموضوع سهل جدا ومش محتاج أي حاجة خالص ولا فية أي مخاطرة ولا أي حاجة . خلينا نروح نشوف الناس اللي هناك دول ونشوفهم عايشين ازاي . وجايز نظبط حد من البنات اللي بنشوفهم بس في التلفزيون دول .

شاكر : وانت فاكر ان حد هيبصلك يا أجرب . دا انت معفن يلا بالنسبالهم .

فاكر : ههههههههههه . احنا  بالنسبالهم يا حبيبي حثالة المجتمع . وطفلة الحشرة .

ساكت : مش بقولكوا انكوا هبل وما عندكوش أمل ولا طموح .  ومستصعبين كل حاجة في حياتنا ومش عايزين تشموا هوا نظيف . اخركم عشرتين الضمن اللي بتخلصوهم كل مرة ومش عارفين من كسب ومن خسر . وكل واحد فيكم يروح لعم عبدة يقولة واحد شاي يا عم عبدة وسجل ع الحساب ويرجع مكانة هس من غير حس ، ما فيش كلام ساكت .

عادي : فية اية يا جدعان ما تروقوا شوية . هوا كل مرة نفس الحوار ونفس الكلام . ما تهدوا وخلونا نسمع الراجل . والكلام يعني ما بيعورش .

فاكر : لأ ساعات بيعور . ويقتل كمان .
ساكت : يا جدعان الحفلة هيا حفلة شبيهه بالتنكرية كدا – نقدر نقول عليها انها حفلة اقنعة – كله بيلبس قناع على عنية لا تبان فيها ملامحة ولا يتعرف اصلة من فصلة . لا حد عارف حد ولا حد بيسأل عن أصل حد . كل القصة قناع نخبي بيها سنحتنا عشان ما نتعرفش . ومش محتاجين هدوم ولا لبس ولا بدل نتنكر فيها ، لان اللي احنا فيه لوحدة تنكر ، ما حدش هيصدقة . هما اساسا بتوع البدل هتلاقيهم متنكريين زينا كدا .

عادي : شوفت يا عم شاكر ، شوفت يا عم فاكر . الموضوع سهل وبسيط واسهل منه مافيش . زي اللي بنشوفة في التليفزيون بالظبط .  وكل الامور هتلاقيها ماشية لوحدها عادي .

فاكر : طب الحفلة امتا ؟ وخلينا وراك للأخر . بس عايزك لما يحصل حاجة تخليك لكلامي فاكر .

ساكت : الحفلة النهاردة بالليل . وصدقوني مش هتندموا وتقولولي كنا هنزعل منك لو ماقولتلناش يا ساكت .

شاكر : يا جدعان مش واخدين بالكم ان العشرة اللي احنا بنلعبها دي شكلها كدا مش هتخلص . وكل مرة بتجيبوها عليا وتقولي اصل انت السبب يا شاكر .

يذهب كل منهم الى بيتة الذي لا يختلف كثيرا عن المكان الذي دائما ما يجلسون فيه .  المكان الذي يملكة عم عبدة والذي هو في الاساس بيتة ولكنه يتحول صباحا ليكون قهوة كل من هب ودب يجلس ليطلب الشاي والينسون والكركادية البارد مشبر أو الساخن ولا مانع من تلك التي تكركر ( الجوزة ) .

ودعوني أخبركم عن كل منهم إلى أن يصلوا إلى بيوتهم وإلى أن ينتهي الوقت ويحين موعد الحفل .

وأبدأ بـ ساكت / شخصية طموحة ، يحب القراءة ويعيش بين كم كبير من الكتب والجرائد والأوراق المبعثرة يمينا ويسارا في كل انحاء غرفتة ، لا يحب السكون والهدوء ، مفعم بالطاقة ، مليء بالحيوية ، يكره السكوت والصمت ، يحلم أن يكون ذاك الشخص صاحب تلك الكلمة وذاك الصوت المسموع .

عادي / شخصية غير مبالية بشيء ، كل الأمور بالنسبة له عادية وشبيهه ببعضها تماما فالأبيض بالنسبة له كالأسود . والأخضر لا مانع إذا استبدلناه بالأحمر . يحب أن يجرب كل شيء ودائما ما يخبر الجميع أن كل شيء عادي وأنه هو ذاتة عادي يعيش في عالم عادي وسيموت كشخص عادي بطريقة الموت العادي .

فاكر / شخصية مرحة ولكنها عقلانية ، صعبة الفهم لأنة يفكر بالعقل ولكن دون أمل ، في أكثر أوقاتة هو محبط ولا يظن أنه سيأتي هذا اليوم الذي ربما سيرى فيه العالم ، يعيش في الماضي دائما فدائما ما يذكر افيهات ومواقف حدثت سابقا سواءا في الحقيقة أو في ألأفلام .

شاكر / شخصية مرحة وربما هي الاقرب الى فاكر ، محبوب من الجميع رغم كلماتة اللي زي الرصاص ، يحب المزح والهزار كثيرا ، ومن بين مزحة وكلماتة تكمن حقيقة ربما يتذوقها ويفهمها البعض ربما يجدها البعض مجرد نكتة ، متمرد على الوضع ولكن ليس باليد حيلة فيبقى دائماً شاكراً .

هذا اختصار شديد للتعريف بالشخصيات ، غير أنه سوف يتم التعرف عليها أكثر عند بداية الأحداث .
وتم اختيار الاسماء عشوائيا دون معرفة مسبقة بماهية كل شخصية ، بل انه تمت كتابة تلك المقدمة دون معرفة مسبقة بكيفية توالي الاحداث ، ولم يكن في البال انه ستصلح تلك الأسماء أن تكون أسماء لشخصيات ولكن هذا ما حدث .

موسيقى تملأ جميع الأركان ، الجميع يقف في انحاء القصر ، الجميع يلبس اقنعة ،  البعض جالس ، هناك من ينظر من فوق حيث يقف مستندا على هذا السور في الدور الثاني ، والبعض يتكلم مبتسما مضيفا بين حينا واخر ضحكة تكشف عن مدى سعادتة مع الكشف عن مدى بياض اسنانة ، كثير من الحركة في كل مكان . هذا يصعد السلالم . ذاك يتحرك يمينا يذهب إلى ذاك يُسَلِم . وتلك تذهب الى صديقتها لتضيف قبلة إلى خديها ولا مانع ان تعبر عن مدى اعجابها برفيقها لتضيف له ايضا قبلة . وفي الحقيقة لا أحد يعرف أحد – الجميع ينشر الابتسامات ويوزع الضحكات والقبلات في في كل مكان ( قبلة لكل انسان أو حيوان ) – فلا انسى ان البعض يصطحب معه تلك الكلاب والقطط ولا مانع من الفئران ..

في ذاك المكان الأخر يجتمع الأصدقاء بساكت ، ساكت يحمل معه أربعة أقنعة .

ساكت : بقولكوا اية يا جدعان . انا جبت الاقنعة اهو . دي بقى لا تخليهم يعرفوا انكم جايين من الشارع ولا انكم جايين من القصور اللي جنبهم . أهم حاجة في الحوار دا الأسلوب – ماهو ما فيش بقى اقنعة على الكلام والحوار والسلام . كله يتعامل بالطريقة ويفتكر انها فرصة والفرصة بتيجي مرة واحدة .

عادي : بقولك اية يا برنس البرانيس . طب وحكاية الاسامي . لو حد سألنا عن اسمنا ؟

ساكت : بص يا عم عادي . احنا اساسا اتسمينا غلط . كلنا كدا على بعضنا . فية حد اسمه عادي بزمتك ، ولا فية حد اصلا اسمة ساكت ولا شاكر ولا فاكر . عامةً لو حد سألك وقولتلة عادي مش هياخد باله ان دا اسم ولا انك بتتكلم في موضوع تاني وجايز يسكت بعدها وما يسألكش .
يتحرك الأربعة كل منهم حاملا معه سلاحة الا وهو قناعة . الذي سيخفي ملامح وجهة التي اكله الفقر ، ويخفى ذاك الشقاء الذي عاش ويعش فية طيلة حياتة . الذي سيجعل الجميع ينظر لروحة وعقلة وقلبة لا الى شكلة وملامح وجهة . سيجعل الجميع يعترف به ويتعرف عليه .

كل منهم يسرح بخيالة ، هذا يتصور أنه سيتعرف على تلك البنت التي ستحبه لشخصة وشخصيتة ، ستحبة لقلبة الذي ينبض بالحب ، ستعشقة بكل كيانها عندما تعرف انه سيضحي بحاتة من أجلها . ولن تتخلى عنه مهما كانت الظروف .
وذاك يتخيل بانه ربما يدخل نقاشا جادا مع احدا من رجال الاعمال وهؤلاء الاغنياء الاثرياء ليتعرفوا على كيف يفكر وما هي خططة ومشاريعة وأحلامة ومن ثم يعترفوا به بينهم .
وهذا يتخيل انه سيجد تلك السازجة التي لا تعرف شيئا عن الحياة سوى ان تأكل وتشرب وتأخذ تلك الأموال من والدها لتبعثرهم يمينا ويسارا وانه سيكون صاحب الحظ الذي سيحصل عليها بكل اموالها .
وكثيرا من الاحلام والتخيلات الشيطانية والعقلانية . المجنونة والعفوية . 

لمعرفة باقي الاحداث هنا
 

4 التعليقات

Ge.Ez يقول... @ 23 نوفمبر، 2012 11:40 ص

السرد للموضوع رائع :)
والموضوع واقع بس انا اوقات بنقد الناس اللي عايشه كده اه زي ما بيقولوا > اكتب علينا الفقر < بس طب لو كده ربنا قال ليه > وهديناه النجدين < دايماً بيكون فيه خيارات للشخص واوقات كتير بقول اني عشان مش عايشه زيهم يبقى مش انقدهم بس دايماً بفتكر الايه ديه واقول ليه هما منتقدينه نفسياً مش يقوموا يدوروا على الطرق زي > ساكت < مهو مكتوب عليه زيه زيكم
> ده رايي للواقع اللي فكرني بيه الموضوع :) <
ومن الاقتباسات اللي عجبتني في الموضوع
>أهم حاجة في الحوار دا الأسلوب – ماهو ما فيش بقى اقنعة على الكلام والحوار والسلام . < :)

SHARKawi يقول... @ 23 نوفمبر، 2012 2:36 م

في البداية بشكرك جدا Ge.Ez على مرورك واضافتك اللي اسعدتني . مش هتصدق او ممكن تصدق لوقولتلك اني ضفت الكلمات اللي اضفتها فوق واللي هيا عبارة عن شبه قصة وانا فاقد الأمل تماما أن اي حد يقراها او يشوفها مش ان حد كمان هيضيف تعليق ورأيه فيها .
عشان كدا بشكرك كمان مرة . تتلوها مرة ومرة .

وفعلا الموضوع موجود بشكل او بأخر .
لامسينة او اننا مش حاسينة . الأهم انه موجود ما فيش كلام .

والقصة مش بتتوقف عند هنا . لان كلواحد فيهم بالفعل بياخد فرصتة وبنشوف مين بينجح ومين ما بيعرفش يستغل الفرصة ويظهر شخصيتة الناجحة او اللي هوا بنفسة خلاها فاشلة . ويبقى اللي حدد مصيرة هوا اسلوبة وطريقة تفكيرة وشخصيتة وروحة وكل ما بداخلة . فالخارج والظاهر ما لوش اي لزمة . ودا اللي حبيت اني اقولة .
فية ناس بتنجح بس بإحساسها .

اشكرك واتمنى ان تشرفني في مواضيع أخرى . ويسعدني ان تكون على دوام التواصل .


ياسمين يقول... @ 26 نوفمبر، 2012 7:14 م

حاجة رخمة أن حد يعاملك ع اساس شكلك مش فكرك ,واتجاهاتك
صحيح الشكل جزء من التعبير عن الشخصية بس بردو الفهم مهم,
وبردو الأشخاص دي رغم ان في دور الفقر ان حتي الناس اللي مستواها غني او عادي فيه منهم
اللي مش عنده طموح خالص وعايش وخلاص يأكل ويشرب وكفي..
جميلة

SHARKawi يقول... @ 26 نوفمبر، 2012 8:16 م

شكرا ليكي ياسمين . على دوام التواصل اللي بيسعدني دايما .
وكلامك صحيح تماما . الا اني حبيت اني بكلماتي ابعد تماما عن موضوع الشكل والظاهر . ويبقى الموضوع روحي وفكري وداخلي تماما .
وعشان كدا اتعملت الحفلة ( حفلة الاقنعة ) .
وزي ما قولتي ان رغم العيشة اللي عايشينها الا ان فيهم الطموح وبرضة فية اللي فاقد الأمل تماما وعايز ياكل ويشرب وينام لعندما يموت .

إرسال تعليق

رافعين معنوياتي . رأيك يهمني . ردك يسعدني .