| 0 التعليقات ]



انتهيت من قراءة كتاب بعنوان ( التعادلية مع الاسلام ) وهو للكاتب والمفكر الكبير والعبقري توفيق الحكيم .

وفي الحقيقة لم اكن اعتقد أني بإستطاعتي ان اتطرق لأي موضوع من مواضيعه ، هذا لمعرفتي التامة بعبقريتة وفلسفتة التي غزت العالم وحيرت العقول .
فكيف لي أنا صاحب هذا العقل الغير عاقل أن أدخل نفسي في هذا العالم وتلك الكلمات التي ربما لا أخرج منها إلا وأنا أكثر جنونا مما أنا فيه .

ولكن للأسف ما حدث أني ندمت على أني تأخرت كثيرا إلى أن انتبهت لمدى روعة ومدى بساطة وسهولة وجمال تلك الكلمات وتلك المواضيع .

فمع أن الموضوع هو في الفلسفة والفكر من الدرجة الأولى .
ويحتاج إلى تركيز في كل حرف وكل كلمة للوصول للنتيجة المراد الوصول إليها .
إلا أن بساطتة وروعتة لا تجعل القاريء يبتعد عن الموضوع الأساسي أو حتى الفرعي .
وعبقرية الكاتب تجعل كل من يتذوق تلك الكلمات أن يعرف مدى حلاوتها .

الكتاب مش مجرد رأي الكاتب في شيء بعينة أو فلسفتة الخاصة ورؤيتة للحياه . بل هو بكل ما فيه حياه .
فمنذ أبن بدأت وأنا أجد في كل قطعة فلسفة خاصه بها .
لكل كلمه النغمه الخاصة التي تخصها ولا تخص غيرها .
وكعادتي لم أقدر أن أكون ذاك المار مرور الكرام على أيا من تلك الكلمات .
وجب عليا أن أقتبس وأن أضيف مكررا بعضا من تلك الكلمات .

في البداية هو كحوار بين أديب وناقد . حيث أن الأديب يقوم بإيضاح والرد على تساؤلات الناقد . بعد أن قد بدأ الكتاب برأي الناقد وتساؤلاتة .

يوضح الناقد الاختلاف بين الأديب والناقد ورؤيتهما . وأنهما مكملان لبعضهما البعض .
ثم يبدأ في تحليلة وإيضاح رؤية توفيق الحكيم ونظرتة للأشياء .
يقول الناقد عن رؤية الحكيم للخير أنه لا يكون إلا فعلا اراديا يؤدي إلى نفع الغير ، والشر هو الفعل الارادي الذي يؤدي إلى ضرر الغير .
وأن الحكيم يرى في فكرة العقاب رأيا طريفا هو أن فعل الضرر بالناس لا ينبغي أن يقابلة سجن يحرم صاحبة من حريتة ، إذ التعادل لا يكون بين الشر والحرية ، وإنما يكون بين الشر والخير ، ومؤدَّى ذلك هو أن أجعل الشرير الذي فعل فعلا ضارا يؤدي فعلا نافعا ليتعادل نفعة للناس مع ضررة .
أيضا أضاف تعريف الحكيم للضمير وأنه شعور الذات بشر لحق الغير لم يقدَّم عنه حساب . وأن العدل هو المظهر الأخلاقي للتعادل ، والضمير اذن هو الشعور بالعدل ، وكما يقال إن للفرد الواحد ضميرا كذلك يقال إن للمجتمع بأسره ضميرا ، يؤدي المهمة نفسها ، أعني أنه يؤرق المجتمع إذا ما أحس أنه أوقع الضرَّ بغيره ، أو أحس بأن طائفة منه أضرت بطائفة أخرى من أبنائه .

بعد ان انتهى القاريء الناقد من كلماتة ورسالتة التي أخذت عددا من الصفحات ، من رأي وسؤال وتوضيح وتقدير وكل تلك الأشياء التي لم ينسى منها شيء إلا وتكلم عنه .
يأتي الحكيم ليضيف بأن هذة الصفحات القادمة والكتاب بأكملة ما هو إلا اجابة عن سؤال . وأنها اجابة موجزة عن سؤال مهم وجهة إليه قاريء جاد . وأنه جعل تلك الاجابة للنشر لأنها قد تلقي ضوءا على كتبه التي نشرت ، وان اجابتة تصف وضع يمكن وصفه بأنه مذهبة في الحياه والفن .

من هنا بدأ الكاتب في الرد على السؤال والتساؤلات .
ويبدو بأن الاجابة لن تكون بتلك البساطة والسهولة ، بل السؤال خلق أسئلة أخرى .
والاجابة وجبت أن تبدأ من البداية . مع توضيح أن التعادلية هي قاعدة الحياه .
ويبدأ في إثبات ذلك من خلال تحليلة للأشياء وربطها معا ليصل لنتيجة واحدة وهي التعادلية .

التركيب الروحي للانسان هو شهيقة وزفيرة ، فيما يمكن ان نسمية الفكر والشعور أو بعبارة أخرى : العقل والقلب . والحياه الروحية السليمة هي أيضا تعادل بين الفكر والشعور . فالانسان اذن كائن متعادل ماديا وروحيا .

الانسان يخشى في كل لحظة دماره المادي بيدة هو نفسة . فهو قد أصبح قادرا قدرة مادية هائلة ساحقة ، يمكنها في أي وقت أن تفلت من يده ، وإذا أفلتت فقد هلك .. هذة القدرة أو القوة لا يلجمها غير حكمتة .. وهو لا يضمن كثيرا هذة الحكمة . ومن هنا جاء قلقه . قلقه على سلامته وكيانه .

أنا أحس بشعوري الداخلي أن الإنسان ليس وحده في هذا الكون . وهذا هو الإيمان . وليس من حق أحد أن يطلب إلى الإيمان تعليلا أو دليلا . فإما أن نشعر أو لا نشعر ، وليس للعقل هنا أن يتدخل ليثبت شيئا . وإن أولئك الذين يلجأون إلى العقل ومنطقه ليثبت لهم الإيمان ، إنما يسيئون إلى الإيمان نفسه . فالإيمان لا برهان عليه من خارجه. إني أؤمن بأني لست وحدي . لأني أشعر بذلك . ولم أفقد إيماني ، لأني رجل متعادل .
ولكني من جهة أخرى أفكر بعقلي ، لا لكي أدعم إيماني بأني لست وحدي . بل لأعرض المسألة أمام تفكيري بعيدا عن الإيمان .

هل يقبل العقل فكرة الكائن الأرقى ؟ أي الأرقى من الإنسان ؟
إن الحيوان حتى في أعلى مراتبه لا يدرك فكرة الأرقى . إنه يدرك فكرة الأقوى . فالعالم بالنسبة إليه إما مخلوقات ضعيفة يتغلب عليها ، وإما مماثله له في القوة ، وإما أقوى منه يتحاشى مواجهتا . والقوه عنده بدنية بحتة .
أما الإنسان فيستطيع بعقله أن يدرك فكرة الأرقى . أي الأقوى ذهنا وروحا .

فلنؤمن إذن بالقلب وحده .. تلك قوته . ولندع العقل يفكر في مجاله وحده . تلك أيضا قوته .
وهذا التعادل بين القوتين يكفل سلامة الشخصية الإنسانية .

في أي مدرسة يتعلم الطير والنحل هذة الأعمال البارعة ؟ فتجيب الملاحظة : إن الطير والنحل وأكثر الحيوانات والحشرات لا تتعلم ولا تتدرب ، ولكنها تولد وفي أعماقها هذه المعرفة المخزونة فيها – تلك التي تسمى الغريزة فتدفعها دفعا وتحركها تحريكا لصنع هذة الأعاجيب . عندئذ يتساءل العقل : والإنسان ؟ لماذا يولد ولا يتسطيع هو أيضا أن يبني بيتة الجميل ويغرس بستانه الرائع بغير تعليم ولا تدريب ؟ ما بال الإنسان يولد عاجزا حتى عن المشي والكلام ولا يختزن في جوفه حذارته كالنحل والنمل ؟ ماباله يولد متروكا لنفسه ، مجردا من الغرائز الإنشائية ، محتاجا إلى اكتساب معارفه بنفسه خطوة خطوة ؟
نعم ... الحيوان يولد مكبلا بالمعرفة المتحجرة أي الغريزة ، والإنسان يولد مجردا .. أي حرا .. وعليه هو أن يكتشف المعرفه من جديد في كل مرة يولد .

إني لا أعيب على العقل أن يشك . لأن وظيفة العقل هي الشك . أي الحركة . فإذا انقطع عن الشك في بحوثه وقوانينه ، ووقف عن الحركة في تقليب الحقائق والنتائج فقد شل عمله وانتهى أجله . أما القلب فوظيفتة الإيمان : أي الثبات .

 الانسان مع ما يركب فيه من غرائز الحرب والكفاح ، عندما جحد وجود وغيره على الأرض ، وأنكر كل قوة غير قوته في الدنيا ، لم يجد ما يوجه إليه غرائز حربه ونشاط كفاحه غير نفسه ، فانقلب محاربا نفسه ، هادما ذاته .

الشعور بعجز الإنسان أمام مصيره هو عندي حافز إلى الكفاح ، لا إلى التخاذل .

وضع الانسان في الكون على أساس أنه يعقل وجود الأرقى ويشعر به ويدرك انه حر الإراده في نطاق إرادة خارجية عليا .

الإنسان ليس خاضعا للجبرية التي تخضع لها النملة والنحلة . فهو قد خلق حرا يتكيف عمله ويتحدد اتجاهه تبعا لظروف اتصاله بالحياه ، ومهما يكن من امر وجود القوى الأخرى التي تؤثر في إرادته ، فإن هذا التأثير لا ينفي عنه صفة الإرادة الحرة في كثير من أوضاعها .

وما دام الإنسان حر الإرادة ، ولو بعض الحرية ، فهو إذن مسئول . لأن المسئولية تنبع من الحرية . فالنحلة أو النملة ليست مسئولة عن عملها ، لأنها خلقت به . أما الإنسان فلن يخلق بعمله . فهو إذن مسئول عنه .

فالخير وهو الفعل الإرادي الذي يؤدي إلى نفع الغير ، والشر وهو الفعل الإرادي الذي يؤدي إلى ضرر الغير ، لا يوجدان إلا بوجود الغير .
فلابد إذن من وجود الغير ، او بعبارة أخرى المجتمع ، حتى يوجد الخير والشر – فالخير والشر لم يولدا مع الإنسان ، ولكنهما ولدا مع المجتمع .. أو على الأصح بعد ميلاد المجتمع .

وقد يكون الشر هو الأصل في الإنسان ، لأنه متصل بالوعي للإنسان : وهو الشعور بالذات ، وحب هذة الذات .. فحب الذات الغريزي في كل الموجودات الحية ، ومنها الإنسان ، يدفعه إلى إرضاء هذه الذات ولو أدى ذلك إلى إيذاء الغير . وكلما كان المجتمع بدائيا همجيا انطلقت هذة الأثرة الغريزية على فطرتها غير مباليه بضرر الغير . ولكن المجتمع في تطوره نحو النظام رأى أن ضرر الغير لا بد أن يوازن ويعادل بفعل آخر ، وهو نفع الغير .

لأن حب الغير أشق وأصعب عند الإنسان من حب النفس . فالخير وليد الروح والتهذيب ، ولكن الشر وليد الغريزة والطبع .

فالإنسان عندي قيمة ثابتة ، تلحق بها أحوال متغيرة من الخير والشر ، والصحة والمرض .

أرى أن فكرة الخير والشر يجب أن تتغير في نظر المجتمع . وأن المجتمع يجب أن يقف من مرتكب الشر – لا موقف المنتقم - ، بل موقف المطالب بحالة التعادل ، أي بفعل الخير . وعلى هذا الأساس يجب أن تتغير فكرة العقاب . فمعاقبة مرتكب الشر بحبسه : أي بحرمانه من حريته ، فكرة خاطئة . فحرية الإنسان يجب ان تبقى له . وثمن الجريمة يجب ان يدفع – لا من حرية الإنسان ، بل من عمل إيجابي يوازن ويعادل العمل الذي
ارتكبه . 
إن من يرتكب الشر : أي من يقوم بالعمل الإرادي الذي يؤدي إلى ضرر الغير ، يجب أن يدفع الثمن بعمل إرادي يؤدي إلى منفعة الغير .
أما أن يؤدي المذنب الثمن بمجرد حرمانة من التدخين أو الطعام أو الاتصال بأهله وذويه ، فهذا إجراء سلبي لا يعود على الغير بفائدة . ويعود على المذنب بشر العواقب ، فهو يفقده آدميتة ، ويقلبه وحشا بشريا يتدرب في سجنه وقفصة على التنمر للمجتمع الذي وصمه بوصمة الإجرام .
وهكذا تتم عملية الانشطار بين اهل المجتمع الواحد ، وينقسم الناس إلى أخيار وأشرار ، بحكم القانون والعرف ، لا بحكم الواقع والحقيقة .

والرأي عندي هو إعادة النظر في طريقة الحساب والعقاب . فيما عدا عقوبة الإعدام للقتل العمد ، فهي لا بد أن تبقى . لا على أنها عقوبة ، بل لأنها وضع طبيعي . فطبقا لمذهب التعادل : لا شيء يعادل حياة الإنسان غير حياة الإنسان .

ووجود الخير والشر يؤدي إلى وجود الضمير . والضمير خاص بالإنسان . لأن الخير والشر لا يعرفهما الحيوان . فالحيوان قد ينفع ويضر ، ولكن بالفعل الغريزي لا بالفعل الإرادي .

ومتى انتفت الإرادة ، انتفت المسئولية ، ومتى انتفت المسئولية عن الخير والشر ، انتفى معناهما . والضمير كالخير والشر ، لابد لوجوده من وجود الغير : أي المجتمع . فالإنسان الفرد المنعزل في جزيرة نائية يعيش بدون ضمير ، لأنه يعيش بدون خير وشر وغير .
الضمير هو إذن شعور الذات بشر لحق الغير لم يقدم عنه حساب . ذلك أن المذنب الذي يعاقب على ذنبه أو يكفِّر عنه التكفير الكافي ، لا يسمع في أعماق نفسه صوتا للضمير . فالضمير لا يتكلم إلا ليذكر بالمديونية قبل الغير ، أو بعبارة أخرى يذكر النفس أن الشر الذي ارتكب يجب أن يعادل بخير . هذا الشعور بالتعادل يسمى في عرف الأخلاق بالعدل . فالعدل هو المظهر الأخلاقي للتعادل . والضمير إذن هو الشعور بالعدل ، أو على الأصح : شعور الذات بعدل لم يتحقق نحو الغير .
والضمير كما يوجد عند الفرد يوجد عند المجتمع . فالمجتمع يتولد فيه أيضا شعور بان عدلا لم يتحقق نحو الغير ، وهنا تقوم الثورات الاجتماعية لتصحح الوضع وتعيد حالة التعادل ، والتي تسمى العدالة ، او العدل الاجتماعي .

كل ضعف تعوضه قوة . وكل نقص تقابله زيادة . فالنحلة رقيقة الجناح ، ولكنها حادة الإبرة .

إما أن ينجح الفكر في توجيه العمل ، وإما أن ينجح العمل في خنق الفكر .

فالعمل من قديم ممثل في السلطة المادية التي تتولى أمور الناس بالفعل . والفكر ممثل في السلطة الروحية التي تبصر وتنقد وتفتح للناس الآفاق التي يمكن أن يمتد إليها التطور الإنساني .

العمل إرادة تجمدت وتقيدت والتزمت بوضع خاص .
فالالتزام إذن من صفات العمل .
والحرية من صفات الفكر .
والفكر الذي يلتزم ينقلب إلى عمل .

عدم مراعاة مقتضى الحال تكلف .

الفنان لا يسير دائما في خط مستقيم . والتطور عنده ليس الانتقال المباشر من حسن إلى أحسن ، أو من عميق إلى أعمق . ولكنه كالطبيعة يتطور من خلال التجربة الذاتية تبعا لقانون الفعل ورد الفعل .

الفن للفن هو حبس الفنان في هيكل الشكل .
والفن الملتزم ، هو حبس الفنان في سجن المضمون .
والسجن في الحالتين يمنع الفنان من تبليغ رسالتة كاملة . تلك الرسالة التي تنبع من الحرية دائما ، لتبشر بالحرية .

الإيمان الطويل الأمد هو بالنسبة إلى الفكر عاهة . لأن الفكر السليم هو الفكر المتحرك . وحركة الفكر معناها حرية شكه . وحرية الشك معناها حرية المراجعة للقيم والأوضاع .

ولكن الإيمان في الرسالات السماوية مقبول ، لأن الأمر كله متعلق بموضوع علوي بعيد عن متناول الفكر ، فنحن عندما نؤمن بفكرة الله قد رضينا مختارين أن نلتزم بتعطيل التفكير في ماهيته وفي حكمه . واكتفينا بالإيمان ، لعلمنا أن فكرنا البشري لا يصلح أداة لإدراك قوانين من هو فوق البشر .

عجز الانسان تجاه مصيرة .

إرادة الانسان عندي إذن حرة في حدود خاصة ، وهذة الحدود هي قوانين ، وليست إرادات طاغية . هي نواميس ، وليست مصادفات طارئة . فالإنسان عندي عاجز حقا امام مصيرة في النهاية . هذا المصير الذي تدفع إليه قوانين نواميس يحاول دائما أن يتخطاها أو يحطمها .

أما التعبير فهو حر طليق كالحياه نفسها ، ما لم يقيد نفسه كما قلنا بالمغالاة في الشكل فينحرف إلى الفن للفن أو يحبس نفسه في مضمون دائم معين بالذات فيصبح شأنه شان الفن الملتزم .

حيث يوجد الرأي توجد المسئولية . ولكن المسئولية ، كما عرفنا ، لا تنبع إلا من الحرية . لأن المقيد غير مسئول .

بغير الغير لا يوجد وجود .

ان الفكر يجب أن يكون معادلا للعمل ، وأن مسئولية الفكر هي في حريتة واستقلالة تجاه العمل

الخير والشر وضعان للإنسان . وأن الخير يجب أن يعادل ويوازن الشر ، وأن جزاء الشر ليس الاقتصاص من حرية الشخص .

العقل بمنطقة وشكه يجب أن يعادل ويوازن القلب بشعوره وايمانه .

انت تعادلي اذا كنت ترى أن الاثر الأدبي أو الفني يجب أن يقوم على التعادل والتوازن بين قوة التعبير وقوة التفسير .

الجنون أحيانا هو الجمود على فكرة معينه .

ومن هنا كانت القراءة في بعض الأحيان فنا . بل أداء إيجابيا معادلا للكتابة لأن القاريء المكتشف يخلق شيئا . شيئا موجودا من قبل ولكنه مجهول . وما قيمة الموجود إن لم يكن معلوما ؟؟
شأن القاريء المكتشف للمعاني والاتجاهات شأن الرحالة المكتشف للجزر والقارات ، إنها مخلوقة قبل رحلتة ، ولكنه هو الذي أخرجها من ضباب يشبه العدم إلى نور أوجدها في نظر الناس .

من القراء من يشبه البحار الجاهل الذي يسير بغير بوصله ولا يعرف شمالة من جنوبة ، ولا يحسن إلا أن ينشر شراعه وينطلق في بحره على غير هدى ، فإذا ضل لم يتهم جهله ، إنما اتهم البحر وخلوه من الجزر والشواطيء .

وخير من هؤلاء جميعا القاريء المتواضع الذي يحاول بكل أمانة وطيب إرادة وحسن طوية أن يتابع أفكارك بصبر وعناية . وهذا يكفي . سواء نجح او أخفق في فهم ما تريد ، ومثل هذا القاريء عادة لا يتحذلق ولا يتظاهر بعلم ولا يلقي الكلام على عواهنه . إنما نعرفه جميعا من اختيار ألفاظة واتزان أحكامة .
فجملة القول إذن أن القاريء المكتشف ليس بالقاريء العادي ، بل هو قاريء نادر . لأنة وهب من صفات الصبر والدقه وطول البال والباع وحسن التلقي وقلة الادعاء وحب المؤلف – هذا القاريء وهب من هذة الصفات كلها قدرا يؤهله لأن يكتشف : أي يعطيك أكثر مما يأخذ منك .

معنى التعادل هنا هو التقابل . والقوة المعادلة هنا معناها القوة المقابلة والمناهضة .

احتفظ بقوتك الخاصة مستقلة حرة ، لتعادل بها وتقابل القوى الأخرى التي تريد أن تبتلعك . بذلك تقاوم وتتحرك وتحيا .
التعادلية هي مقاومة الابتلاع ..

اذا كان لديك ضعف ونقص ، فابحث جيدا في انحاء نفسك ، فستجد فيها قوة خفية معادلة وزيادة كامنة مقابلة .

 عادل وجودك كما فعلت أرضك إزاء الشمس . وازن نفسك تجاه القوى المواجهة . والا ابتلعتك في جوفها ، وأصبحت لها وقودا وطعاما . وصرت عدما .

التعادلية هي فلسفة القوة المقابلة والحركة المقاومة للابتلاعية .

الإيمان يستخدم فيما يتصل بالله ، والعقل يستخدم فيما يتصل بالبشر .

الاسلام في جوهره ضد الغلو والطغيان ، فهو لا يحب الجمود ، لأنه دين حركة واعتدال وتفكير . ونحن في زمننا الحاضر في حاجة إلى رجال الدين الذين يبحثون في شجاعة ، ينادون بما في الإسلام من دعوة إلى الفكر والاعتدال ، وعدم الغلو والطغيان لعنصر من عناصر الكون .

كل ما ذكرتة اعلاه هو كم بسيط جدا جدا مما يريد الحكيم أن يوضحة وأن ينبه عليه الجميع . هي طريقتة في التفكير والتي أراد بكلماتة أن يعيد الجميع التفكير في طريقة التفكير . وبعد كل ذاك اختتم الحكيم كلماتة بدعاء أسماه بدعاء التعادلية .

يا من بيده نفسي .. اللهم اجعل عقلي يفهم حكمتك . واجعل قلبي يصل إلى نورك . 

وفي الحقيقة بعد ان انتهت من هذا الكم المقتبس وتلك الكلمات المكررة .
والتي لم أفعل أنا فيها شيئا سوى اني اعدت كتابتها .
وقفت مع نفسي وقفة المتأمل في حقيقة ذاتة . وقفة العاري أمام مرآتة . متأملا جميع تقسيماتة . وأخذت اسأل نفسي واتسائل . وما الفائدة المترجاه من كل ذاك .
وما دوري أنا القاريء في الاكتشاف . واين انا من تلك الكتابات .
فانا لست بالكاتب . فلم أكتب شيئا . ولم أصل أيضا إلى أن أكون ذاك القاريء الذي وصفة الكاتب . ولا انا بالناقد الذي بدأ الموضوع وابتدأ به الموضوع .

لست سوى جاهل . يحاول أن يخرج من تلك القوقعة التي يسكن فيها .
لست سوى سجين . يحاول أن يكسر قضبان زنزانة هو نفسه صنعها لنفسة .
لست سوى واهم . يحاول أن يتخيل دائما أنه فاهم .

ولكي أوضح السبب في طريقتي تلك السازجة في الاقتباس . أردت أن أضيف تلك الكلمات الأخيرة لعلها تكون سببا في التعليل وتخفيف من على اكتافي الحمل .

1 – البعض لا يحب الكتب المليئة بتلك الكلمات . فأردت أن أختصرها لعله بقراءة المقتبس يصل إلى خلاصة الكتاب .
2 -  لم أجد طريقة لتقديري لتلك الكلمات إلا أني أعيد كتابتها .
3 – كلمات أردت الرجوع إليها دائما ، اليوم وغدا . أردت أعادة قراءتها .
4 – لعل القليل من تلك الكلمات يجعل البعض يسعى جاهدا ليعرف الكثير منها .
5 – يتذوق البعض القليل فيجد حلاوة الطعم . ومن ثم يبدأ في الأكل بشراهه .

لتحميل الكتاب اضغط هنا أوهنا

0 التعليقات

إرسال تعليق

رافعين معنوياتي . رأيك يهمني . ردك يسعدني .