| 2 التعليقات ]

عـــ 2010 ــــ( 2 )ــــام

رسائل قصيرة جدا .. 2

ولأنها رسائل . لم تكن باستطاعتي ان اقتبسها جميعها كما السابق .
الرسالتين بكل كلمة وكل وصف وكل تلميح . استحقت الوقوف بعضا من الوقت امامها – تلك الحروف والكلمات والتلميحات – ولأني أحبها تلك الرسائل . ولأنها عبقرية في كتابتها .
بقيت قليلا هنا . اقرأ ومن ثم أعيد القراءة . أغير الزاوية في كل مرة أقرأها فيها .

هما رسالتين قاسيتين . بهما الكثير والكثير .
سأحاول فقط ان استخدم طريقتي في التحليل ( التفصيص ) لأخرج كل ما في طياتها تلك الرسائل . هي رسائل قصيرة جدا كما وصفتها تلك الرائعة . ولكنها طويلة جدا وكبيرة لكل من يقرئها . لكل من يفهمها . لكن من يحسها بقلبة ، يعيش فيها بوجدانة وكيانه وخياله . أن يعيش تلك الحالة الانسانية الكامنة بين حروفها وكلماتها . هي اكثر كثيرا من مجرد رسائل . هي اكثر من ذاك بـ كثير . ليست فقط حياه ، بل أكثر من حياه بداخلها .

ودعوني أبدأ منذ البداية . كما أحب دائما أن أبدا من البداية وصولا للنهاية . حتى وان لم تكن للنهاية نهاية . فقط سأدع تلك الاصابع المجنونة تتحرك يمينا ويسارا بين تلك الازرار . وسأطلق العنان أمام خيالي لأذهب أنا فيه غارقا ، حالما . لأتخيل كل ما صار وما يصير . لأشكل الماضي كيف كان ، وكيف أصبح الحال .

الرسالة الأولى – لها ( انتي يا تلك الصغيرة الجالسة هناك أمامي لا زلت تجلسين على أرجوحتك المكسورة ، وساقاك تتدليان من كرسيها ، تعبثين بالعشب الأخضر ، تخالين نفسك طفلة بريئة ، تطير في الهواء قافذة ومن ثم تعودي ، تحركي قدماكي ملامسة أطراف ذاك العشب ، وكإنك بالفعل تلك البريئة – تعرفين أنك لست بكل هذة البراءة ..
ولكني لا ألومك . لا ألومك لأنك التقطت رجلا لم يعجبني بعدما مللت حزنه الغير مسبب وايماناته الكاذبة ، خانني مع ألف امرأة أخرى ، ونامت بين ذراعي خياله المريض كثيرا ، هو ذلك لا تتعجبي . هو مريض لا مجال ولا شك في ذلك . هو الخيانة بمعناها متجسدة فيه . هو الحزن الغير مبرر ، وغير مسبب ، هو الكذب بكل ما فيه . هوا ذاك . ولكني لا ألومة ، فأنا أعرفه تماما . ولكني ألومك لانك اعتدت ذلك .. !!
اعتدت ان تمدي يدك الى ما تعافه الأخريات ، فقط لان الاخريات كانوا اكثر روعة منك ، كانوا أكثر براءة منك ، ولانك للعفة لا تعيها ولا تعرفيها اعتدت ذلك . تنتظرين فتاتهن ، وما تبقى في صحون علاقتهن المتعفنة ، واعتدت النوم على بقايا نشوة امراة اخرى في فراش رجل يستعملك مؤقتا كحبوب الهلوسة الرخيصة التي لا تجدي نفعا ، نعم .. انتي لا تجدي نفعا ، فكيف يتساوى الجمال مع القبح ، وكيف تتساوى السماء مع الأرض ، وكيف له الحب أن يتساوى مع البغض والكره ، وكيف لها النظافة ان تتساوى مع القذارة . دعيه يستعملك ومن ثم يلقيك بعيدا عنه . بعدما يعرف انك ليس منك فائدة . فانتي من النوع الرخيص المعدوم المنفعة . اردتي ان تكوني مستعملة وقدمتي له ذاك ، ففعل . الرائع فيكي ربما كان انك مجانية ، لا تكلفين أكثر من بضعة كلمات ، وفنجان عسل . هذا كان ثمنك . وتلك هي قدرتك . وهذا هو مقدارك .

ولا تغضبي مني . فأنا لا أكرهك . ولا اريد ان اضغط بأصابعي على جراحك حتى لا يخرب طلاء أظافري ، أرأيت ؟ حتى أنا بتفاهاتي المتعددة السخيفة لا أهتم لك ! ، انتي لا تساوي حتى طلاء اظافري . وجراحك تلك دعيها لكي تداويها ، يداويها هو . لا يهم . الأهم ان تبقى اصابعي كما هي . بعيدة عن تلك القذارة النافذة منكم معا . لا اهتم لك !
لم انتهي بعد تعالي لأخبرك كيف انتي ربما ، انت مظلة انتظار للحافلات ، يمرون بك ، يقضون بعض الوقت في انتظار وجهتهم التالية ، فيرتاحون و يقرأون الجرائد ويوقعون على حوائطك بأقلام الفحم ، وتقضي الكلاب الضالة حاجتها وراءك و في جوارك و لا أحد يبقى في مظلة انتظار الحافلات أبدا ! – في النهاية كل يذهب إلى وجهته . يرجع إلى بيته . فقط كان ينتظر الموعد . والموعد يحترم فوجب عليهم انتظاره . اما استراحة ما قبل الموعد لا تهم . انتظروا فيها او لم ينتظروا فالموعد يبقى الأهم . انتي لم تكوني حتى بداية أو نهاية . انتي منتصف طريق سرعا ما ينتهي . اما انا فأنا الموعد ، انا البداية ، انا النهاية .
انت مظلة انتظار . لم يفكر أحد بترميمها أو تحسينها أو علاج تشققاتها فقط .. لا أحد يعبأ ولا أحد يفكر ، وليس محتملا أصلا !
ووصيتي لكي ، ما دمت قد شفيت أنا منه ، ولا زلت انت تكرهينني ، لا تصيري ممسحة أقدام !

الرسالة الثانية – له ( متعة الفرجة عليك لا تضاهيها أخرى أبدا .. !

نعم .. كم امرأة حظت بفرصة مشاهدة شحاذ حقيقي في القرن الحادي والعشرين ؟
البقجة المرتقة التي ترفعها على ظهرك ، و تمشي بها مثقلا بالكثير من الحزن ، ألا تمل حزنك الخشبي ؟
ألا تمل منظرك ذاك المقزز اللعين . تنتقل هنا وهناك بتلك البقجة . تمد يديك . وأن تنام في أحضان شجيرات قد جفت أوراقها ، أن تكون بتلك الرائحة العفنة ، تفتح فمك تلهث . تتساقط قطرات الماء من فمك . ككلب أجرب تعب من كثرة الهرب . حتى ان حزنك لا ينبض . هو ميت ، مميت ، هو جماد ، هو حزن خشبي ..

انت جاهل بأشياء كثيرة ، كل أوراقك هذه لا تهم ، و أنت نفسك لا تهم ! – انت لا شيء .
وتعالى لأوضح أليك بعضا مما تجهلة انت . لأوضح اليك حقيقة الأمور التي تتصورها انت بتفكيرك العقيم ، وخيالك المحدود القوى . الحزن ليس جاذبا للنساء كما تتصور أنت ، فأنا أنفر من الحزن ، ولكني أحترم الألم .. وشتان بين ذاك وتلك . ألم أقل لك انك جاهل أحمق . أنت لا تتألم ، لكنك حزين فقط لانك محدود الفراغ ، محدود القوى ، محدود الطموح ، محدود كل شيء .. ! انت فأر صغير ، موضوع في متاهة زجاجية بلا مخرج ، يظن كل الجدران أبوابا ، و يرتطم بها كل لحظة ، وكل لحظة يتوهم الباب ، وبرتطم به ، حتى أنه يظن أن العيب بالمتاهة ، وصارت له سنين يبحث عن باب ، ويعرف انه لا باب ، لكنه غبي ! – كل الغباء فية .

تهجرك النساء بعدما يكتشفن حقيقتك ، فلا انت كما تقول ، ولا كما توقعن ، انت شيء أخر ، شحاذ منمق ، مثير للشفقة في البداية ، أما عنهم هم ، يحاولن تخفيف الألم ، ويقمن بطقوسهن الأنثوية لتطهير الجروح الحزينة التي ليست موجودة بالأساس ، ثم يعتادنك ، ويسأمنك .

فلن تجد سوقا لديهن لما تفعل ، و لن يجدي تغيير العنوان و الاسم على رسائل الشحاذة الغرامية الموغلة في الحزن ، و الموت .. وكل كلماتك المظلمة جدا .

انت سهل المحو ، كقلم رصاص رخيص ، ولا تظن ان المشفقات عليك سيظلن مشفقات دائما ، فلا شيء يبقى دائما .. أريدك أن تعرف ان مساحة الشفقة تقل بينك وبين الشابات تدريجيا ، فبعد عدة سنوات من الشحاذة تألفك النساء ، و سيخبر بعضهن بعضا ، وستنتهي .. وحدك .. و ستموت .

2 التعليقات

شيماء علي يقول... @ 6 مايو، 2013 11:46 ص

الله :)
إضافاتك رائعة.. عجبني التفصيص جدًا.. جدًا.
أنا سعيدة جدًا بطريقة كتابتك دي.. :)

SHARKawi يقول... @ 11 مايو، 2013 2:36 م

اشكرك استاذتي شيماء . هي بالفعل مجاملة منك وهذا من ذوقك العالي بكل تأكيد .
صدقيني اني بعد ان اعدت قراءة ما كتبتة انا وما اضفتة . وجدت انه ربما اكون قد اخطأت . فانا قد انقصت جمال كلماتك بكلماتي . كلماتك سيدتي هي رائعة كما هي . لا تحتاج الى اضافات .
ولكن ماذا افعل في مخيلتي . وفي ظني بنفسي . احسب اني استطيع ان اضيف او ان اكتب . ولكن اكتشف في نهاية الأمر الحقيقة . والحقيقة واضحة .

تشكراتي استاذتي . كامل احترامي وتقديري . دعواتي بالنجاح الدائم والسعادة . تحياتي

إرسال تعليق

رافعين معنوياتي . رأيك يهمني . ردك يسعدني .