| 8 التعليقات ]


الكرسي ولعنة الجلوس .. 1
الكرسي ولعنة الجلوس .. 2
الكرسي ولعنة الجلوس .. 3


في البيت المجاور يجلسون وهم يشاهدون فيلما بعنوان : اغتيال رئيس .
تدور أحداث الفيلم حول محاولات مريرة و كثيرة لاغتيال رئيس طاغي . قد طغى في البلاد وانشر فيها الفساد . خرج بعضا من الرجال غير راضين عن الوضع الذي وصلت اليه البلاد . أخذوا يجتمعون ويخططون في كيفية تنفيذ الخطة المتفق عليها . البعض لم يكن يعرف عن السلاح وكيفية استخدامة . فأخذ في التدريب والاستعداد . والبعض كان ضعيف القلب جبان ولكن مع الجميع زادت شجاعتة وقوى قلبه .
ومن بين الاحداث تعرف قصة كل منهم . حيث ان احداهم متزوج وله طفل ولكن لم يجد امامة سوى تلك الطريقة ليربي بها ابنه . فان بقى فيما هم فيه اصبحوا باقي العمر في استكانة وكبر ابنه بالاهانة .
هجر بيته ليجتمع مع الباقيين . كان من بينهم ذاك الشاب الصغير السن . المرتدي نظاراتة المستديرة . يوحي اليك منظرة انه ضعيف البنية . ضعيف الشخصية . ولكن تكتشف انه اذكائهم . قوي بما فيه الكفاية لاتخاذ القرار السليم . يحترمة الجميع يهابه . يحمل بندقيتة على ذراعة . والكتاب يمسكة بيدة هذا اكثر اوقاتة . لا يتحدث كثيرا وان تحدث كانت كلماتة قليلة مفهومة وعميقة المعنى .
وحين ما يجتمعون كانت تلك الطاولة هي الشيء الوحيد من الاثاث الموجود . يلتفون حولها يقفون وتبدأ الأراء والتشاورات والحديث .

الزوجة : اترى تلك الطاولة التي يلتفون حولها . لماذا هي فقط الشيء الوحيد من الاثاث الموجود .
يعيشون حياه قاحلة شديدة الصعوبة رغم انهم كانوا في غنى عن ذلك . ينامون على التراب . يأكلون أكلا مغمس بالرمال . يشربون مياه ليست بمياه . ينامون كما تنام الحيوانات .

الزوج : حياتهم تلك التي تتحدثين عنها . والتي توصفيها بأنها أقرب الى الحيوانات . هي الانسانية ذاتها . لولا ما يقومون به الآن ما كان للانسان حياه . حياه شديدة الصعوية ولكن نتيجتها هي الرخاء والسهولة والسعادة ودوام الحياه . وأما عن الطاولة فهي أحسن بكثير من ذاك الكرسي المرمي خارجا هناك .

الزوجة : تذكرت . أردت الحديث معك عن هؤلاء الجدد . وعن شجارهم سويا على الكرسي . ألديك فكرة عم ما يخططون له ؟

الزوج : هؤلاء هم عاشقين الكراسي . عاشقين الجلوس . هؤلاء هم الفاشلون .
أما من نراهم هناك في هذا التلفاز فهم عاشقين الحياه . عاشقين الكرامة . عاشقين النجاح .

الزوجة : وما الفرق ؟ اوضح لي .

الزوج : الطاولة تجمعنا . الكراسي تفرقنا .

الزوجة : كلماتك ذات معنى . ولكن دعني أخبرك بأني لجارتنا أعطيت بعضا مما عندنا .

الزوج : وما المانع . حالهم كحالنا . وهم ونحن . نحن لا أحد غيرنا .
أعطيهم ما تستطيعن . فهي حياتنا ولا نستطيع ان نعيشها لحالنا . لوحدنا .
اردناهم لنمر في حياتنا . وارادونا ليمروا بنفس الحياه .
هي حياه واحدة تجمعنا .

في غرفة الأولاد الأخ يحدث اختة قائلا : أتعرفين أني أريد أن أجلس على هذا الكرسي .

الأخت : أأنت مجنون ؟ كيف وهذا الكرسي ملعون ؟ كيف وانت لا تعرف كيف الجلوس .

الأخ : هذا فقط ما يخبرونا به . اخافونا منه منذ البداية . وتوجسنا منه خيفة طيلة عمرنا . واليوم وجدنا انه يوجد من يستطيع الجلوس عليه .

الأخت : من جلس عليه ؟ أخبرني أهناك من استطاع عليه الجلوس ؟!

الأخ : نعم . هؤلاء الذين جائونا اليوم .

الأخت : ولكنهم ما زالوا لم يجلسوا . وأنهم بمجرد جلوسهم سيموتون .

الأخ : هذا فقط ما نعرفة . ولكن الحقيقة غير ذلك . دعينا ننتظر إلى أن يجلس أحدهم . حينها سأذكرك .

الأب ينادي على أبنائة : أين أنتم . عندكم ماذا تفعلون ؟ تعالوا إلى هنا ؟

الأخ إلى أختة : لا تحدثي أحدا بالحديث الذي دار بيننا . لا تخبري أمي ولا أبي . إلى أن أثبت لك الحقيقة التي يخفونها عنا .

الأب : أين أنتم ؟

الأخ والأخت في نفس اللحظة : قادمون يا أبي .
فقط كنا نذاكر ونتحدث بعضا من الوقت .

الأم : فيما كنتم تتحدثون ؟

البنت : عن هؤلاء الجدد . الغرباء الذين زارونا اليوم . وعن ......

الابن يقاطع اخته : بالفعل هؤلاء الغرباء يثيرون الريبة . لم يصدقونا عندما أخبرناهم بأن الكرسي ملعون .
لماذا يا أبي أرادوا الجلوس وأسروا عليه ؟

الأب : انه غبائهم يا بني . ودع الأيام تخبرنا بما أرادوه . لم يمر من الوقت الكثير لنعرف لما له يخططون .

8 التعليقات

faroukfahmy58 يقول... @ 15 فبراير، 2013 8:20 ص

بلاغتك وقدرتك على الحبك فائقه ورائقه ولافته
فعلا الطاولة تجمع والكرسى يفرق
صديقك الفاروق

ahlam jahaf يقول... @ 18 فبراير، 2013 9:27 م

ماشاء الله تمتلك قدرة رائعة على شد انتباه القاريء ليتابع ماتكتب
تمنياتي لك بالتوفيق

شمس النهار يقول... @ 19 فبراير، 2013 8:16 ص

فعلا زي ماقال استاذنا فاروق طريقة جميله في الكتابه

ربنا يكرمك

SHARKawi يقول... @ 21 فبراير، 2013 8:20 م

استاذ فاروق . والله بجد رافع معنوياتي دايما . اشكرك جدا على وجودك ودوام تواصلك اللي بيسعدني جدا .
كلماتك لها واقع كبير على قلبي . كلك ذوق .
والحمد لله اني قدرت اني استطعت اني اصل بكلمتي ( الطاولة بتجمعنا . الكراسي بتفرقنا ) . وشكرا لك على لفت الانتباه لها .

اتمنى دوام التواصل .
لك مني تشكراتي . احترامي وكامل تقديري . لك دعواتي . تحياتي .

SHARKawi يقول... @ 21 فبراير، 2013 8:22 م

استاذة احلام اشكر تواجدك . ومرورك وردك اللي اسعدني . والله اتمنى ان يكون ما ذكرتية صحيح . فأنا والله يعلم اني بحاول بشتى الطرق . وانتم رافعين معنوياتي من تجعلوني باقي على هذا الطريق .

اتمنى دوام التواصل .
لكي مني تشكراتي . كامل تقديري واحترامي . لكي دعواتي . تحياتي

SHARKawi يقول... @ 21 فبراير، 2013 8:23 م

اشكرك استاذة ( شمس النهار ) على وجودك ومرورك اللي اسعدني . كلة من ذوقك .
اتمنى دوام التواصل .

لكي مني تشكراتي . كامل احترامي وتقديري . دعواتي . لكي مني تحياتي .

nesma hatem يقول... @ 19 مارس، 2013 6:23 م

للاسف احساس بعض الاشخاص الدائم بان تجارب الاخرين تقتصر عليهم فقط ولا حاجة للنظر اليها والاستفادة منها هى ما تجعلهم يقعوا ضحية عنادهم
العائلة تحكى الكثير مما يحدث بيننا هذه الايام
أتمنى الا يكون هذا هو الجزء الاخير
اسلوبك بالتاكيد سلس وممتع
تحيتى
:)

SHARKawi يقول... @ 20 مارس، 2013 8:05 م

اشكرك استاذة ( نسمة ) على مرورك ووجودك اللي اسعدني كتير . وعلى ردك الرائع ورأيك الأكيد ، الصحيح تماما .
اقتباس ( احساس بعض الاشخاص الدائم بان تجارب الاخرين تقتصر عليهم فقط ولا حاجة للنظر اليها والاستفادة منها هى ما تجعلهم يقعوا ضحية عنادهم ) بالظبط هيا دي المشكلة العناد . والمشكلة ان الاشخاص دول بيكونوا في النهاية بيعاندوا نفسهم . مش بيعاندوا حد تاني . والخسارة بتكون عليهم ، جات واتعملت باديهم .
هذا بالتأكيد ليس الجزء الأخير . ها انا احاول جاهدا أن أكمل ما بدأتة .
اتمنى دوام التواصل .
لكي مني تشكراتي . كامل احترامي وتقديري . دعواتي وتحياتي .

إرسال تعليق

رافعين معنوياتي . رأيك يهمني . ردك يسعدني .