| 2 التعليقات ]

انتهيت من قراءة ( الدنيا أجمل من الجنة ) سيرة أصولي مصري كتبها خالد البري .

وكان السبب في اهتمامي بتلك السيرة وتلك الكلمات التي ربما تجد بها ما هو خارج عن نطاق الأدب واللباقة هو أنها كانت ممنوعة .
وفي الحقيقة لا أحب أن يكون هناك شيئا ممنوعا عني أو مني .
خلقنا أحرارا حرية كاملة .
أعطانا خالقنا الحرية حتى في أننا نعصية .
فكيف يأتي من هو مخلوق مثلي لينتقص من مقدار حريتي .



عنوان الكتاب جعلني أتسائل في ماذا يطلب منا الكاتب أن نصل إلية بهذا المعنى .
وما هو مقصدة من الدنيا والجنة .
فمع اختلاف الافكار والعقليات تختلف المسميات والمصطلحات والمعاني .
فالدنيا تختلف من البعض عن البعض الأخر .

والجنة الجميع يراها كما يتخيل ، كل على حسب خيالاتة ، كل على حسب معتقداتة .
الدنيا للبعض هي الجنة . والجنة للبعض هي ما بعد الدنيا .
وبعد أن بدأت في القراءة وجدت ذاك الأسلوب البسيط في سرد الأحداث .
فبعض الكتاب تجدهم يبحثون عن كلمات لا يفهمها سواهم ومن في مستواهم .
والبعض الأخر يحكي وكأنة يحكي مع صديق . أو أنة حتى يحكي دون ان يفكر في لمن يحكي .

وخالد البري كان من هؤلاء الذين لا يكترثون كثيرا بتلك الأصوليات في الكتابة .
فقط بدأ ممسكا بقلمة . مبتدأ بالمقدمة التي أسماها ( تمهيد ) ولم تكن كالمقدمة . كانت جزءا لا يتجزأ من قصتة . بل هي بداية القصة . ولكل شيء نهاية . فإذا أخذتك الأحداث عند قراءة البداية لن تجد نفسك إلا وأنت في النهاية ( خاتمة ) .

بعض الأحيان كان يخرج عن المألوف وعن الأدب بكلمات لا تليق . ( لا تليق بالمرة )
ربما أيضا كانت ممنوعة كما منع الكتاب . ( قلة أدب )

ومن خلال قرائتي قد كنت أرى نفسي أحيانا من بين تلك الكلمات أو اتخيل أني أنا من أحكي .
وربما أجزاء من تلك القصة هي قصتي .
ولا استغرب اذا رأيت أخر يعترف بهذا الشيء .
فهي قصة الكثيرين ممن يعيشون بيننا .

بعض من تلك الكلمات زاد اعجابي بها . وها هي :

· كم هو جميل أن تخطيء وأن تفعل الخير مدركا أنك قادر على الشر .

· اقامة علاقات بالفتيات شرا ومعصية ورجسا ، ولكنها أيضا شر لا أقدر عليه ، فكيف اثاب على الاقلاع عنها ما دامت عصية علي أصلا .


· شعر : ومن عجب أني والشوق الى رؤياها يكاد يقتلني ، تراني إذا أقبلت أخفضت عيني .
ويقولون ذاك من ديني وهو حق ، وكذاك حق أني ، ما واجهت الشمس قبلا إلا اخفضت عيني .

· السجن قفص يحبس فية انسانا بلا أي حماية ، فيحرمة من رؤية الشمس والمشي في الهواء أو الذهاب الى الحمام أو التدخين أو رؤية أصحابة . كما يحرمة من ارتداء الملابس التي يختارها ومن ان يتناول المآكل التي يرغب ان يأكلها ، والسجن أخيرا حرمان كامل من امتلاك الوقت والزمن والأمكنة ، والعيش خارج الحياه .

· في زنزانتنا السابقة كان هناك صراصير مثل هذا وأكثر ، والفارق االوحيد أننا لم نكن نراها في الظلام . أغمض عينيك وتخيل أنك في الزنزانة المظلمة .

· دائما يجسد لي هذا المشهد حال العرب : البعض في زنازين مظلمة ، والبعض في زنازين مضاءة .

· زمان كنت فاكر ان السوس بينخر الفول ويعيش جواه ، هنا أكتشفت أن السوس بيبلع الفول جواه .

· كيف يملك الانسان ميلا فطريا لرؤية آلام الأخرين ؟!

· زنازين الطابق الأرضي تبدو كأنها أعدت خصيصا للمحافظة على ميكروب السل من الانقراض .

· ابتلعت افكاري ونمت لأرى في منامي أنني ابكي ، كانت الوسادة مبلله لما صحوت على صوت ينادي باسمي في صوت عال ، فابتسم الأخ النائم الى جواري وقال : ها قد جاء الفرج .

· اقترب مني احد الحراس وقال لي : فين الحلاوة . قلت له : تحبسونني وكمان عايزين حلاوة .

· احسست وقتها وقد كنت اصوليا اسلاميا أن الدنيا أجمل من الجنة ، وأن روح الانسان معلقة في منقار طائر الحرية .

· لقد كنت كالمستيقظ من حلم يشعر بأثرة ولا يستطيع تذكر تفاصيلة .

· حين أحببت وانا أخ ملتزم كنت أحس أنني نسر علمة عصفور كيف يحب السلام ، أما حين أحببت من دون أن اكون ملتزما ، فشعرت أنني عصفور تعلم في القفص ألا يكترث بحريتة .

· تعلمت الفرق بين كلمة تصلح للخطابة ، وكلمة تصنع ايقاعا ، وكلمة تصنع فنا وتفجر معنى .


وفي النهاية لا انكر
- أن هناك الكثير من المواضيع التي أثرها الكاتب والتي بدأت في بحثي عنها .
- أن فكرة أن أكتب قصتي ورؤيتي للإسلام وخواطري الاسلامية قد راودتني وربما أكتبها قريبا .



لقراءة رأي البعض في الكتاب اضغط هنا أو هنا أو هنا
ويبدو بأن الموضوع أثار إنتباه البعض فأعلن عن تحضيرة لفيلم جديد مأخوذ عن الرواية اضغط هنا

2 التعليقات

L.G. يقول... @ 26 مايو، 2012 3:16 ص

اعتقد انك وصلت الصورة بشكل جيد جدا خلاني فعلا عايزة برضه ااقراه لأني مهتمة جدا بليه الناس بتعمل في نفسها كده الاخوان والسلفيين
الحياة بسيطة جدا انت بس على قدر استطاعتك تعمل زي ما الرسول بيعمل في اي موقف في حياتك لا محتاج مرشد ولا شيخ ولا حد تريح دماغك وهو يفكر نيابة عنك لأنك في الآخر برضه حتتحاسب لوحدك وحيسيبوك ساعتها

SHARKawi يقول... @ 26 مايو، 2012 12:55 م

أشكرك L.G على مرورك وردك الأكثر من رائع .

أشكرك أيضا على هذا الاهتمام واشتراكك في مدونة أو شخبطة كما اسميها ربما كانت في طريقها الى الهلاك او الموت والانتحار .
وكما أخبرتي في كلماتك البسيطة الواضحة المعنى . فأنا أيضا لا أحب تلك المسميات الجديدة على مسامعنا وتلك التفرقة والتي أصبحت عنصرية إلى حد ما .
اخوان ، سلفيين ، سنيين وإلى أخرة من تلك التفرقة في الاسلام .

اسلامنا واحد وربنا خالقنا واحد ولكن من بداخلة (المسلمين ) كثر . وهذا هو السقوط بمعنى الكلمة .

لماذا تلك التقسيمات تحت تلك المسميات .
وان الموضوع في الاساس ابسط من البساطة .

تشغيل عقل . احساس بقلب .


شكرا للمرة الثانية .على مرورك واتمنى بان تشرفيني في شخابيط أخرى .

إرسال تعليق

رافعين معنوياتي . رأيك يهمني . ردك يسعدني .